الشيخ الأنصاري

91

كتاب المكاسب

وظاهر ابن زهرة في الغنية : التفصيل بين الشرط الغير المقدور كصيرورة الزرع سنبلا والبسر تمرا ، وبين غيره من الشروط الفاسدة ، فادعى في الأول عدم الخلاف في الفساد والإفساد ( 1 ) . ومقتضى التأمل في كلامه : أن الوجه في ذلك صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه ، ولو صح ما ذكره من الوجه خرج هذا القسم من الفاسد عن محل الخلاف ، لرجوعه - كالشرط المجهول - إلى ما يوجب اختلال بعض شروط العوضين . لكن صريح العلامة في التذكرة : وقوع الخلاف في الشرط الغير المقدور ، ومثله بالمثالين المذكورين ، ونسب القول بصحة العقد إلى بعض علمائنا ( 2 ) . والحق : أن الشرط الغير المقدور من حيث هو غير مقدور لا يوجب تعذر التسليم في أحد العوضين . نعم ، لو أوجبه فهو خارج عن محل النزاع ، كالشرط المجهول حيث يوجب كون المشروط بيع الغرر . وربما ينسب إلى ابن المتوج البحراني ( 3 ) التفصيل بين الفاسد لأجل عدم تعلق غرض مقصود للعقلاء به فلا يوجب فساد العقد - كأكل طعام بعينه أو لبس ثوب كذلك - وبين غيره . وقد تقدم ( 4 ) في اشتراط كون الشرط مما يتعلق به غرض مقصود

--> ( 1 ) الغنية : 215 . ( 2 ) التذكرة 1 : 490 . ( 3 ) نسبه إليه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 732 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 23 : 211 . ( 4 ) تقدم في الصفحة 20 .